كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

375

التشيع والتحول في العصر الصفوي

ويضيف شريعتي أن مفهوم الولاية في التشيع الصفوي يعني الاقتصار على حب علي والتهرب من المسؤوليات كافة ، فذلك الحب كفيل بالفوز بالجنة والنجاة من النار . في التشيع الصفوي ، الولاية لا تتعلق بكيفية حكم المجتمع ؛ وإنما هي عون لله في إدارة الكون . ولكن في التشيع العلوي ، الولاية تعني محبة حكومة علي والحكومات المشابهة لحكومة علي دون سواها ، وحب علي الذي تمثّل قيادته للمجتمع مصباح النجاة ، وهي حاجة عند جميع البشر من أجل تحقيق العدل « 1 » . فيما يتعلق بالعدل ، يرى شريعتي أنه يغدو في التشيع الصفوي موضوعا لمباحث الإلهيات ؛ فلا معنى له إلا في ما بعد الموت ، وتقتصر اهتمامات الإنسان بالمسألة على توقّع الكيفية التي سيحكم الله بين عباده ويشملهم بعدله في الآخرة . أما في هذا العالم ، فمسألة العدل لغو فارغ ، إذ العدل في هذا العالم هو مهمة الشاه عباس . في التشيع الصفوي ، ما يعطى ما لله لله وما لقيصر لقيصر ، والدنيا تقع ضمن دائرة سلطنة الشاه عباس ، وأما الله فله الآخرة . في التشيع العلوي ، العدل معناه أنه بما إن الله عادل ونظام الكون قائم على العدل ، فيجب أن يكون نظام المجتمع كذا ؛ الظلم والتمييز هما حالتان غير طبيعيتين ، وبذا فهما ضدّ الله . والعدل هو الهدف الأسمى للنبوة « 2 » . في التشيع الصفوي ، يرى شريعتي أن الانتظار هو تلقين على

--> ( 1 ) م . ن . ، ص 309 - 310 . ( 2 ) م . ن . ، ص 310 - 311 .